أسعد السحمراني
143
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
مسكويه حياته : ولد بالرّي سنة 325 ه وكانت وفاته سنة 421 ه في أصفهان حيث عاش جلّ عمره . أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه . توفي والده وهو صغير السن ولكن ذلك لم يؤثر في تحصيله العلمي رغم أنه مال في بداية حياته إلى لذّات ومتاع الجسد ، لكن ذلك لم يدم طويلا حيث عدّل منهجه متوجها إلى النفس يهذبها بالفضائل ، وإلى عقله ينمّي قدراته بالاطّلاع ؛ فقد اشتغل بالفلسفة والكيمياء ، والمنطق ولكن ولعه الأكبر كان بالتاريخ والأدب . عمل مسكويه قيّما على خزانة كتب ابن العميد ، ثم كتب عضد الدولة ابن بويه فلقّب بالخازن ، ثم اختصّ ببهاء الدولة البويهي وكان له شأن عظيم في بلاطه . لقد أتاحت له حياته الطويلة أن يقف على كل صغيرة وكبيرة في تاريخ الدولة البويهية ، خاصة وأنه قد خدم عند أمرائها ، ولذلك يعدّ كتابه : « تجارب الأمم وتعاقب الهمم » من أهمّ ما كتب عن الدولة البويهية . أما في الأخلاق فإن حياته الأولى دفعته إلى التركيز على أهمية الأخلاق والتربية ، خاصة وأنه قد سادت في عصره أنماط سلوكية عند العامة والخاصة فيها انحطاط للقيم وفساد للأخلاق ، وكان من أجل ذلك عمله من أجل إصلاح النفوس وتوجيهها إلى حياة الفضيلة ، وفي هذا الباب كان كتابه : « تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق » وقد ترجمه نصير الدين الطوسي إلى اللغة الفارسية باسم : « أخلاق ناصري » .